أبو الحسن الشعراني
104
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
إرادة المعنى من اللفظ إلا مع قيد الوحدة ، وكون المعنى بشرط لا عن الغير كما يشهد به عباراتهم . وفيه ما فيه . وإذا تبين أن المسألة لغوية لا عقلية وجب البحث فيه من جهة أخرى ، وهو أنه هل استعمل العرب الفصحاء لفظا مشتركا في معنيين ، فإن تتبعنا ووجدناهم استعملوا ذلك جوزناه ، وإن لم نجدهم استعملوا قط حكمنا بعدم جوازه ، لأن اللغة حقيقتها ومجازها توقيفية ، ووجود هذا الاستعمال في غير لغة العرب لا يدل على جوازه فيها . وإن وجدنا لفظا أريد به معنيان ، ولكن شككنا أنه من عموم الاشتراك أو الاستعمال في معنيين ولم يقم قرينة على أحدهما ولم يحكم الذوق السليم بأن أحدهما مراد من اللفظ توقفنا في الحكم بالجواز وعدمه . « في أنّ استعمال المشترك في معنييه حقيقة » لا شك في أن استعمال اللفظ المشترك وإرادة المفهوم العام الشامل للمعنيين مجاز ، وكذا استعماله وإرادة المجموع من المعنيين بعلاقة الكل والجزء حيث أمكن ، وأما إرادة المعنيين في محل النزاع فاختلف قولهم فيه ، فقال بعضهم حقيقة وقال بعضهم كابن الحاجب والعلامة أنه مجاز والحق أن يقال : إن النزاع في ذلك يرجع إلى المشاحة في الاصطلاح . فإن القائل بكونه حقيقة لا يحمله على أكثر من معنى من غير قرينة ، حتى الشيخ ، فإنه يحمله على جميع المعاني مع عدم القرينة على أحدها بالخصوص ، وكون المقام مقام حاجة ، قرينة عنده على إرادة جميع المعاني ، وأما إذا لم يكن وقت الحاجة لا يحمله على جميع المعاني ، بل يتوقف إلى أن يقوم البيان . وبالجملة يعاملون مع هذا الاستعمال معاملة المجاز ولكن إذا رجعنا